أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
223
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
النّازلين بكلّ معترك * والطّيّبين معاقد الأزر « 1 » فعطف « الطّيّبين » على « النّازلين » وهما صفتان لقوم معينين ، إلا أن الفرق بين الآية والبيت واضح من حيث إنّ البيت فيه عطف على مثلها ، والآية ليست كذلك وقال الشيخ « 2 » - شيئا يقتضي أن تكون الآية مما عطف فيها وصف على - فقال : « وأجاز الحوفي أيضا أن يكون « وَالَّذِي » في موضع خفض وعلى هذين الإعرابين يكون « الْحَقُّ » خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو الحق ، ويكون « وَالَّذِي » مما عطف فيه الوصف على الوصف ، وهما لشيء واحد ، كما تقول : « جاءني الظريف والعاقل » وأنت تريد شخصا واحدا » ، ومن ذلك قول الشاعر : 2864 - إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم « 3 » قلت : وأين الوصف المعطوف عليه حتى تجعله مثل البيت ، كما قدمت حكايته عن الحوفي . وجوّز الحوفي أن يكون « الْحَقُّ » نعتا ل « الَّذِي » حال عطفه على « آياتُ الْكِتابِ » . وتلخص في « الْحَقُّ » خمسة أوجه : أحدها : أنه خبر أول أو ثان أو هو مع ما قبله ، أو خبر لمبتدأ مضمر ، أو صفة للذي إذا جعلناه معطوفا على « آياتُ » . قوله : بِغَيْرِ عَمَدٍ . هذا الجار في محل نصب على الحال من « السَّماواتِ » ، أي : رفعها خالية من عمد ، ثم في هذا الكلام وجهان : أحدهما : انتفاء العمد والرؤية جميعا ، أي : لا عمد فلا رؤية ، يعني : لا عمد لها فلا ترى وإليه ذهب الجمهور . والثاني : أن لها عمدا ، لكنها غير مرئية ، وعن ابن عباس : « ما يدريك أنها بعمد لا ترى » . وإليه ذهب مجاهد . وهذا قريب من قولهم : « ما رأيت رجلا صالحا » ونحوه لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً « 4 » ، وقوله : 2865 - على لا حب لا يهتدى بمناره * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 5 » وقد تقدم أيضا هذا ، إذا قلنا : إنّ « تَرَوْنَها » صفة ، أما إذا قلنا : إنها مستأنفة كما سيأتي ، فتعين ألّا عمد لها البتة ، والعامة على فتح العين والميم ، وهو اسم جمع ، وعبارة بعضهم أنه جمع . نظر إلى المعنى دون الصناعة ، وفي مقدره احتمالان ، أحدهما : أنه عماد ، ونظيره : إهاب وأهب . والثاني : أنه عمود ك « أديم » ، وأدم ، وقضيم وقضم ، كذا قال الشيخ « 6 » وقال أبو البقاء : « جمع عماد ، أو عمود » ، مثل : أديم وأدم وأفيق وأفق ، وأهاب وأهب ، ولا خامس لها « قلت : فجعلوا مفعولا ك « فعيل » في مثل ذلك ، وفيه نظر ، لأن الأوزان لها خصوصية فلا يلزم من جمع « فعيل » على كذا أن يجمع عليه « فعول » فكان ينبغي أن ينظروه بأنّ « فعولا » جمع على « فعل » . ثم قول أبي البقاء : ولا خامس لها يعني : أنه لم يجمع على « فعل » إلّا هذه الخمسة : عماد وعمود ، وأديم ، وأفيق ، وإهاب . وهذا الحصر ممنوع لما ذكرت لك ، من نحو : قضيم وقضم ، ويجمع في القلة على أعمدة . وقرأ أبو حيوة
--> ( 1 ) تقدما . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 359 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) سورة البقرة ، آية : ( 273 ) . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 361 ) .